الأكراد أمة يتيمة مزقتها أنياب الجغرافيا وطيّرت تاريخها العريق أشلاء للرياح التي مازالت عاصفة بهم منذ أن سقطت الدولة العثمانية، الإمبراطورية الإسلامية العظيمة، وتناهبتها الدول الأوروبية فتوزعت كردستان بلاد الأكراد وموطنهم على ست دول، وكل جزء من هذه الأجزاء الستة صار لعبة سياسية تلوح بها الدولة الأم كلما عنت
لها الحاجة وفرض عليها المقتضى فكان الأكراد يتبعون سراب «الوعد» بوطن موحد حتى آخره، وعندما تنتهي مغازي هذه الدول يرمون إلى النسيان والإهمال وكردستان البلد المقطع تلقى مثل هذه الوعود من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا لكنه باء بخذلانها وإخلافها، ولم يشفع أربعون مليون كردي مهجر وموزع لأن يتحقق حلم الوطن الواحد حتى الحركات الثورية الداخلية كانت تدك في مهدها دكًا وتهلك قبل أن تكبر.
هذا التوزع نال أيضًا من «شخصية» الإنسان الكردي وجعلها متناقضة مع طبيعة بلاده الخلابة، وإمكانات كردستان الطبيعية وثرواتها، فصار موزعًا هو الآخر بين الشفافية والقسوة، بين الغنى والفقر، وهذا التمزق أضر بلغتهم وتقاليدهم الأصيلة وحتى بأزيائهم الخاصة، ولا يجمعهم على ذلك غير عيد «النيروز».. إنها حكاية شعب يئن تحت وطأة التحلل الدولي من مسؤولياته، وأرهقته الوعود الكاذبة التي ظهرت في تاريخه الطويل لمجرد الاستعمال السياسي. إنها حكاية ابن له ست أمهات وهو في حقيقة نفسه يريد أمًا واحدة.. إنها حكاية أطول من ذلك بكثير.. وأوجع من ذلك بكثير.
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio


وينصر الملسمين فى كل مكان