الهندسة الاجتماعية للفضائيات الكردية دور دون الطموح -3

الاثنين, 01 فبراير 2010 17:15 زاكروس عثمان
Hits

لقد بات مطلوبا من الفضائيات الكردية, العمل على إشراك أفراد المجتمع في تبني القضايا والأجندة المصيرية,بالعمل على حماية الهوية الكردية من التهديدات التي تتعرض لها,وتطوير حركة الشعب لنيل حقوقه المشروعة,ليس فقط بزجه في العمل السياسي المباشر,بل بتعليم الناس إن الحفاظ على هويتهم القومية يكون بالتمسك بالروح الكردية خلال نشاطهم اليومي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي,لقد كان الاعتقاد في مراحل سابقة إن السياسة الصرفة سوف تأتي بالحلول لكافة القضايا,وقد تبين إن العكس هو الصحيح,ولذلك نتمنى أن لا يقع الإعلام الكردي بنفس الخطأ الذي وقعت فيه الحركة الكردية,حين ركزت على السياسة,وأهملت الجوانب الأخرى من حياة الشعب,إذ أن تعليم مواطن كردي القراءة والكتابة بلغته الأم,أو تدريبه على خلق فرصة عمل لنفسه,أفضل من خطاب سياسي عقيم,لان هذه الأشياء التي يجدها السياسيون تافهة,هي القاعدة الصلبة التي بدونها تبقى السياسة نفسها هزيلة,فالإنسان حين يتحسن مستوى وعيه وإدراكه ومعيشته,يصبح أكثر استعداد للانخراط في عملية الحراك التحرري,ويكون دوره أكثر فعالية فيما لو كان جاهلا أو جائعا,فالسياسة الحقة بالنسبة لوسائل الإعلام هي عدم الانخراط المباشر في السياسة,بل تسريب الفكر السياسي إلى الجمهور عبر برامج أخرى تمس حياة الناس,فالإنسان الكردي يواجه مصاعب شتى جراء سياسة الاضطهاد القومي,وهو يحتاج إلى إعلام يعلمه أساليب جديدة في مواجهة تلك التحديات,لقد عان الإنسان الكردي من مشاريع التصفية المدعومة بأجهزة السلطة القهرية التي سخرت قدرات دولها لهدم هويته القومية - اللغوية,ولكنه استطاع الصمود إلى حد ما,واليوم فان الفضائيات الغير كردية باتت تشكل تهديد غير متعمد يواجه أبناء القومية الكردية,فهي تلعب دون قصد دور مشاريع التصفية ووسائل القوة والقمع,بل أن تأثيرها أقوى وأسرع,يكفي أن نذكر إن غالبية الناشئة الكردية,لم تعد تردد إلا نادرا أغاني كردية بقدر ترديدها أغاني عربية أو تركية أو فارسية,نتيجة انصرافهم إلى الفضائيات الترفيهية الناطقة بلغات القوميات الغالبة,لأنهم وجدوا فيها ما لم يجدوها في التلفزة الكردية من البرامج التي تلبي رغباتهم وتثير اهتماماتهم,وهذا يعني أن الأجيال الكردية الجديدة قد خضعت بمحض إرادتها لعمليات التعريب والتتريك والتفريس,ومن هذه الناحية فان الفضائيات الكردية بمقدورها فعل الكثير لتنمية الإنسان الكردي, إذا توفرت لديها: / الخبرة/ الدراية بالبيئة التي يتم الاتصال بها/القدرة على تحديد الهدف/فهم الجمهور ومعرفة خصائصه واهتماماته والعوامل المؤثرة في سلوكه /إعداد الرسالة المناسبة لنوعية الجمهور والقادرة بأسلوبها على اجتذابه,ولكن يبدو أن التلفزة الكردية ما زالت فقيرة بالكفاءات والخبرات والكوادر المهنية المدربة,أي أنها لم تنتهي بعد من انجاز البنى التحتية بشقها المادي والذهني, فالتجربة ما زالت حديثة,والخبرة تحتاج إلى زمن حتى تتراكم لتكون مثمرة,لذلك نتيجة التخطيط الغير مدروس,وإتباع أساليب متخلفة في إعداد البرامج ورسم سياسة محطة التلفزة,فإنها لم تحقق الانتشار المطلوب بين الجمهور الكردي,في ظل منافسة غير متكافئة من الفضائيات العربية والتركية والفارسية والعالمية,فالوقت الذي يخصصه الكردي لمشاهدة التلفزة يذهب 80% منه لصالح المحطات الأجنبية على حساب المحطات الكردية,قد ترتفع النسبة بين الأطفال والفتيان إلى 100%,وكأن الإعلاميين الأكراد لم ينتبهوا إلى هذه المشكلة,أو أنهم يستخفون بخطورتها,وإذا كان البعض يبرر قصوره بعدم القدرة على المنافسة لضعف الإمكانيات,فما هو عذر المعنيين بالإعلام في حكومة إقليم كردستان الجنوب,التي تمتلك ما يكفي من القدرات لصناعة تلفزة كردية تستطيع منافسة المحطات الأجنبية,ربما لان مهندسي الإعلام لديها يسقطون الوضع الخاص بشعب الإقليم على عموم القومية الكردية,حيث الاحتياجات تختلف تبعا لاختلاف الظروف,بالنسبة لشعب الإقليم وحكومته وإعلامه,لم تعد الأولوية لديهم هو العمل من اجل المسالة القومية,باعتبارهم قد أنجزوا هذه المهمة,ونالوا الجزء الأكبر من حقوقهم,ولم يعد لديهم خوف على ضياع الهوية القومية والثقافية واللغوية,فكل هذه الحقوق وغيرها قد أصبحت مضمونة دستوريا,والمواطن الكردي نجا من سياسة الاضطهاد القومي,وهو حر في تداول كرديته اللغوية والثقافية والفكرية,حيث انتهت سياسة التعريب والصهر القومي,ولان الكردية هي اللغة الرسمية في الإقليم فان المواطن أصبح قادرا على فهم مفرداتها ومصطلحاتها,وبالتالي قادرا على متابعة الفضائيات الكردية,بينما الأوضاع لدى أكراد عبر الحدود هي ما عليه,حيث سياسة الصهر والاضطهاد القومي والقمع والتمييز قائمة على قدم وساق,خاصة في ميدان مكافحة اللغة والثقافة الكردية,حيث أكراد عبر الحدود يعانون من فرض لغة القومية الغالبة عليهم,وقد نجحت هذه السياسات في تحويل الكردية إلى لغة شفهية80% من الأكراد يجهلون القراءة والكتابة بها,باستثناء قلة من المتعلمين والمثقفين يتعلمون لغتهم الأم بجهودهم الخاصة,ونتيجة لذلك فان غالبية الأكراد يعانون استلاب فكري,ثقافي, نفسي,والأخطر استلاب لغوي,وهذا يعني إن غالبية الجمهور الكردي لا يفهم بما فيه الكفاية اللغة الكردية المتداولة في الفضائيات الكردية,مما يدفع به إلى متابعة الفضائيات الأخرى,فالكردي الذي فرض عليه التتريك يتابع التلفزة التركية,وهكذا بالنسبة للذي فرض عليه التعريب أو التفريس,وعلى ما يبدو فان حكومة إقليم كردستان لا تشعر بمعاناة أكراد عبر الحدود,لتبادرالى وضع مشروع إعلامي يخدم أبناء القومية الكردية على الأقل من ناحية حماية اللغة والثقافة الكردية,وهذا يدفعنا إلى السؤال عن مدى نجاح /الهندسة الاجتماعية للتلفزة الكردية / في أداء الدور الذي ينصب على كيفية توجيه الشعب لخدمة قضيته ونيل حقوقه وخدمة مجتمعه والسعي إلى الرخاء الإنساني .

لاشك أن مهمة الإعلام الكردي مهمة استثنائية,ولا يجوز تحميله ما فوق طاقته,ولكن في ظل الإمكانيات المتوفرة يمكن انجاز بعض المهام,فيما لو تم إعادة النظر في الخطة الإعلامية المتبعة حاليا,وذلك بابتكار أساليب وبرامج حديثة تعبر عن الهم الكردي بلغة عصرية,فالشعب الكردي يحتاج إلى محو أمية في حقل اللغة والثقافة والتربية والتعليم وطرائق التفكير,والى تجديد العقلية في التعامل مع قضايا المرأة والطفولة والبطالة والتنمية البديلة,وهذا يحتاج إلى حشد الكفاءات الكردية/ إعلاميين,مثقفين,سياسيين,تربويين,فنانين/ للتنسيق وتبادل التجارب والخبرات وتقديم الأفكار والاقتراحات,والى خبراء إعلام لإجراء مسح لميول وتوجهات الجمهور الكردي,وربما كان من الأفضل إيجاد هيئة قومية في حقل الإعلام تأخذ على عاتقها رسم إستراتيجيا وسياسة إعلامية تسير عليها الفضائيات الكردية,بغية الارتقاء بالعمل التلفزيوني الكردي,والتخطيط لإنتاج برامج متنوعة,تغطي حاجة التلفزة الكردية,وإنشاء أقسام للترجمة والدبلجة,وإيجاد شبكة قنوات متخصصة,خاصة التلفزيون التربوي,وتحديدا في حقل رعاية اللغة الكردية,إذ طالما يتم محاربتها,يجب استخدام الفضائيات كوسيلة بديلة لتنميتها وتطويرها والمحافظة عليها,

يتبع الحلقة - 4-




زاكروس عثمان

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

التواصل معنا

للتواصل مع شبكة بيور الثقافية

Peiwar.com@gmail.com

 

القائمة الرئيسية

اقلام أدبية كردية

اقلام أدبية عربية

جديد مواضيع المنتدى

زوارنا

free counters

أستطلاع الرأي

ما رأيك بالشكل الحالي لشبكة بيور الثقافية؟




المتواجدن الأن

حاليا يتواجد 39 زوار  على الموقع

Pagreank

PageRank