في ذكرى حامد بدرخان ..ولو بعد حين ـ
لفتة رائعة كانت من السيد عدنان بوزان في كتابته ومقاله الرائع عن شاعرنا المستمرة كلماته تدفقا والقا كما تدفق المياه في نهري دجلة والفرات ... أجل لقد هيج ما تبقى فينا من اشجان هدتها غربتنا القسرية بما لها وعليها ......
كان ذلك ربيع سنة 1985 ولعلها اواخر نيسان كانت .... ابلغني الصديق احمد عكو مستفسرا عن رأيي ومدى تمكننا من استضافة حامد بدرخان في جولة جزراوية ... حامد الذي ارتشفنا الكثير من كلماته مع فناجين القهوة وسكائر الحمراء صباحات السبعينيات في انتظار ملحق الثورة الثقافية وما ستجود بها الصفحات ...ولتتألق بعدها الى ليالي ـ بار الفريدي ـ وكؤوس عرق الميماس او الكبريتي ولسختزلها الريان مؤخرا مع بعض اقراص الفلافل المغموسة بصحون جد صغيرة كانت من الحمص والفتوش .... وصخب لا بل ضجيج الثورات والنقاشات التي ما هدأت يومها ...والقصائد المتناثرة ونحن نغامر بحثا عنها بين ثنايا الجرائد ...مسكينة اصابع يدينا ...كم ارهقتها نسخ كلمات تلك القصائد الرائعة ... منها بدأ شغفنا ب لوركا وبكائنا ل غورنيكا فتعمقنا في فهم بيكاسو وصفقنا مليا ورددنا مرارا ل بابلو نيرودا ... عرفنا مافيه الكفاية عن ـ بوخنفالد ـ وافرانها المحرقة .... وغنينا ل ليلى ... ليلانا نحن ...كما لهكاري وارارات واجودي وسيبان المتألق ابدا ... رسمنا خرائط للوعي وجداول كتب فهرسها لنا بكلمات في ابيات متعددة ... و ... قدم فارس الكلمة المعبرة الى الحسكة اولا ... وفيها جلسنا لأيام ومنها انطلقنا .... جبنا سري كانيه ... دربيسي ...عامودا ... قامشلو ... ف ... ديركا حمكو وعين ديوار ودجلة ... اريج بوطان وحسرات لا بل زفرات عشق مم وزين ... نمنمات بكو وقسمات ـ غيدوكي ـ بنة ميري بوطان وروائح النرجس والنسرين يعبق بها المكان .... اتذكر كلماته ... لا بل مازالت صداها تتردد ...هذه هي كردستان يا وليد ... لا يهمنا التاريخ ولا الجغرافيا .. انظر فقط !!! ... تأمل الطبيعة وتيقن من وحدة ترابط طرفي النهر ...بحسه ادرك انتمائي للمكان قبل الخوض في تفاصيلها ..او لعلها لم تكن بذي اهمية قبل ذلك ... ركضة سريعة مني كانت صوب التلة صعودا ونزولا ..وبفعل الحمراء والتبغ الملعون بدت علي علائم التعب بلهاث قاتل ... نهرني قائلا وبالحرف : .. عار عليك ايها الجبلي ان تقول بأنني تعبت ... غيمة سوداء غطت السماء ازدادت وتيرة نسمات الهواء المائلة للبرودة سرعة ... مطر ربيعي قوي هطل ... رعد وقرقعة برق ما لبثت احداها ـ البرق ـ الا ان اصابت الطرف الآخر من النهر ... توقف المطر ..التهيت عنه لبعض الأمور ..وعندما عدت اليه ... قال : اتذكر ذلك البرق ؟ .. اجبت نعم ... قال : ستراها تهدر وتجلجل في قصيدتي القادمة ... وقبل ان تأخذني نشوة الذكريات والحنين ..نقطتان لا بد من ذكرهما ...: اصدقاء كرد من الحزب الشيوعي يومها قالوا اننا دعونا حامد بدرخان الى الجزيرة ليختطفه مننا جماعة حزب الاتحاد الشعبي .. وما عزز تصورهم انه صادف يوم جولتنا الى دجلة رحلة طلابية ضخمة كانت محددة ومنظمة مسبقا لرفاق الحزب واصدقائه من طلبة المعاهد ..وقد عملنا المستحيل مع بعض الكوادر الأخرى التي تواجدت آنذاك في الرحلة على التصرف بعفوية لا حزبية ..وهذا ما بدا في اغلب الأحيان ... ومما ساعد في ذلك وجود والدي والعائلة كلها في عين ديوار ... قدم الى موقعنا على ضفة النهر ـ فرماني سقا ـ العين ديوري المشهور وكذلك جدي لأمي ـ جعفر أو جعفو ـ وكانا قد تجاوزا السبعين حينذاك .. حشد من الطالبات كن يحمن حولنا .. العجوزان زاغت منهم النظرات ..وللحق لقد سال لعابهم لجمال بعضهن وبحسه التقط حامد هذه النقطة فأثارها وارهف السمع وهو يصغي لحواريات العجوزين مع بعضهما ... وبغتة سأل حامد جدي عن عمره فقال لا اعرف ولكنني اتذكر الثلج الأحمر وفي سنته كنت راغبا لا بل جاهزا للزواج ... وعندما عرف حامد انه ارمل سأله وهل ترغب بالزواج ام ان العمر قد فات ..اجابه جدي ..العمر ما فيه الكفاية ..انما خجلي من احفادي ـ مؤشرا صوبي ـ ولسانهم الطويل .. رد عليه حامد اذاكان خوفك من وليد اوعدك بأنني سأنل موافقيه لك ..توسع مجال الحديث فاشتكى العجوزان من ممارسات الجيش التركي وتجاوزاتهم الفظة واقتطاعهم المتتالي لأراض هدوا فيها سنين عمرهم وذلك بحجة تنظيمهم الجديد والمزاجي للحدود ... واوضح فرمان حينها ..نستفيق كل يوم على قضمهم كالفئران لأجزاء من بساتيننا ... وهنا اراد اخي ان يضفي بعض البهجة والمرح على الجو وخصوصا وهوخبير بآلية التعامل مع كبار السن من على شاكلة فرمان فتناول ـ الدربكة ـ وبدأ ب ـ lelexifse ـ وتقصد الخطأ في ايقاع الدربكة واداء الأغنية ومن ثم قطعها ـ اخي ـ الى موال .. وره لاوك وهنا انتزع فرماني سقا منه الدربكة ..و..الموال ايضا ..شيئا فشيئا حميت الجلسة ..وتوافد الكثيرين من المعارف الى حيث مجلسنا الحلقة اخذت تتوسع وجوه اعرفها واترحم عليهم ملء قلبي الآن بعد ان غيبهم الموت ـ احمد ملا ابراهيم ـ احمد حاج حسين ـ عبدالهادي ميرو ـ سليمان فقه حسن / وكثيرون ومن ثم اطل عادل فقه حسن وغنى / بيريفاني / انسجم معه فرمان اية انسجام ...الا انه في المقطع الأخير لم يتمالك فرمان نفسه وقال ...اداؤك لا بأس به ولكنك لست بمستوى ابيك احمدي فقه حسن ... وما ان ردد عادل ،عين ديورا بي تختا / هاج فرمان المسكين فرمى الدربكة التي لم تشف غليله وتناول اناءا بلاستيكيا بعد ان افرغها من محتوياتها ومن ثم بدأبترنيماته البوطانية الرائعة يساعده عادل من جهة واخي من جهة اخرى .. وحلت المفاجأة ... جمو يي عدو يي نوران جزيري .. و ... فاتي ..فاتو .. فاطما ...فاتيلوكي ..سموها كما تشاؤون ... كانوا قد وصلوا لتوهم من ـ جزيري ـ عبر معبر نصيبين وفي القاشلي علموا بأننا جميعا في عين ديوار فجاؤوا مباشرة الى هناك ... تطلع اخي صوب جمو وغمزني فسحبت جمو الى احدى الزوايا وناولته عدة كؤوس من الويسكي وعدنا الى المجموعة تناول الدربكة ونقرها عدة نقرات ما لبث ان بدأ بموال وـ خفتان خفتان خفتانه ,,ور لي لي ورليلي ..سرخوش بافي نورانه ..ـ وهبت فاتي ترقص بأيقاعات رائعة ...ثنائي بحق الى هذه اللحظة لاأستطيع تصور جمالياتها ..موال ..يليه عدة طقاطيق غنائية ..وعدة تعليقات وحوارات غرامية بين جمو وفاتو ...همس لي حامد وقال تذكر فرمان وـكوليلكي وي ـ وجميل وفاتي ..انهما قنبلتا قصيدتي القادمة ..رائعة عفويتكم وليد ..جميلة لوحاتكم .. كل لفتة هنا .. تصرف هو مشروع قصيدة ..آمل ان تساعدني الظروف فآتيك غفلة بعيدا عن الرسميات فنجوب هذه الافاق باحثين اكثر مما نبدوعليه مستمتعين .... ولا ادري حقيقة من اين اتت ..لا بل وبدقة اكثر من كانت ومن ارسلها ...لباسها زي كردي مزركش .. باقة من الزهور الطبيعية كانت بيديها ..تقدمت مننا ..شمت زهورها للمرة الأخيرة وقالت ..استاذ حامد ..هذه الزهور طرية طراوة كلماتك ..طبيعية ..ورائعة روعة قناعاتك تقبلها من فتاة كردية تعشق الحياة كعشقها لشعبها وقصائدك ..وللحق للحظتها اسأل واسأل من كانت تلك الفتاة وعدنا ادراجنا واتفقنا وحامد على زيارات اخرى ولكنها للأسف لم تتم .. وسمعت بعدها بأنه فعلا قد ضمن احدى قصائده ما ذكرته ..وان كنت الى الآن اعتب على احمد عكو بسبب عدم منحي بعض من صور الرحلة التي التهيت فيها بالمجريات وهو بالصور ..
حامد الانسان ...حامد الشاعر ..يستاهل من محبيه ومن يدعون بأنهم اصحابه وانا منهم ...يستاهل اكثر من هذا ..هلا التقينا على صيغة ...نستذكر فيها بعضا من احاسيسه الصادقة على الأقل ... عدنان بوزان ..شكرا من القلب ثانية ...
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

