في وطن استباحتها المجازر دهورا طويلة ولم تسلم منها ـ هذه المجازر ـ حتى الشجر والحجر .. وتعرض شعبها لأبشع انواع القهر .. فتعسكر اهلها بالفعل المقاوم ... وبالرغم من كل ذلك والتجربة الكردستانية مازالت في بداياتها وتمارس فعلها المقاوم وبضراوة ربما ـ برأيي ـ اشد من امتشاق السلاح .. وليثبت للعالم اجمع والجوار .. اننا ـ ككرد ـ لانقل ابداعا في السلم والممارسة
الديمقراطية ... هذه الكلمة ـ الديمقراطية ـ هي بحد ذاتها ـ كتعريف ومفهوم ـ ذات دلالات وابعاد واسعة .. تمتد وتتجذر فترى بعض الشطحات حتى لدى اعتى الدول والشعوب الديمقراطية ... وبخصوص تجربة كردستان والمجتمع الكردستاني والإنتخابات الأخيرة .. ومن دون مجاملة او رياء .. ان تجربتها تكاد ان تكون انموذجا سيحتذى بها على صعيد المنطقة .. لأنها وبالرغم من انها تجربة فتية وقد تأسست على انقاض برك من الدماء والآلاف من الشهداء ... تجربة بنيت وانطلقت من مجتمع عانى الويلات تحت حكم انظمة دكتاتورية شمولية زرعت الكثير من المصائب اهونها واسهلها ثقافة الكراهية ـ حتى للذات المقهورة ـ ليختمها نظام صدام المقبور بكل مجازره ... شعب امتشق السلاح سنينا طويلة ليحفظ ذاته ... كانت الصخور والجبال ملاذه .. طبيعي ان تكون تجربته الديمقراطية ثمينة ورائعة .. روعة زهيرات الأقحوان المحمرة ـ باسمة ـ وهي تراقص صخور جبال حمرين وقنديل ... وفي عودة الى هذه التجربة الفتية فمن الطبيعي ان تتدرج آفاق الوعي الديمقراطي وممارستها ـ بين شد وجذر ـ وإن كان توجهها العام وبشهادة المحايدين فهي تخطو زاحفة نحو الأفضل .. فلا غرو ان يكون التوجه والتطور الديمقراطي في بنية المجتمع الكردستاني قد تجاوز في خطواته مرحلة الخطر فتنبثق ـ معارضات نشطة من صلب تنظيماتها وتختط نهجها التنظيمي / السياسي ولا وجود ل بن بيلا او حسين آية في المعتقل ... وكذلك لا علي ناصر او عبد الفتاح اسماعيل ـ ... ويكفي للاستدلال على ذلك بالعودة الى العمليات الانتخابية وتدرجاتها منذ تسعينيات القرن الماضي ..الى الانتخابات الأخيرة .. ولنقارن بين التجربتين الأخيرتين تحديدا ... أجل لقد تميزت انتخابات 2005 عن سابقتها 1992 والتجربة الأخيرة ـ 2009 ـ هي مميزة حقيقة بجميع المقاييس ... إن بحجم القوى والفعاليات والكتل السياسية المشاركة وما رافقها من حراك سياسي ساخن وقوي ولتدشن بذاك الكم الهائل من المراقبين المحايدين منهم وحتى غير المحايدين ... وشهاداتهم خير توثيق لهذا الجانب ...
وبديهي كما اسلفت سابقا فأن التجربة الديمقراطية تتواتر في تصاعدها ـ بنيويا ـ إن داخل الأطر السياسية / الحزبية التقليدية وحتى ضمن افراد المجتمع غير المنتمي / المتحزب ... وقد افرزت الإنتخابات الأخيرة هامشا / كتلة ـ سمها ما شئت ـ عبرت عن نفسها منذ انطلاقة العملية الإنتخابية بوقوفها على التعارض من الكتلة الأساسية وطبيعي انها افرزت كما / كتلة لا بأس بها داخل البرلمان ... وبديهي ان هذه ـ المعارضة ـ قدمت نفسها لمجتمعها ومناصريها ببيان وبرنامج وابرز وجوهها ـ ان اختلفنا او اتفقنا معهم ـ لديها تجاربها ايضا .. ومن هنا فإذا ما صفيت النيات ـ واقصد الأكثرية والمعارضة ـ وكانت الغايات هي في تطوير هذه التجربة الديمقراطية بافرازاتها ـ وهذا ما لا نشك فيه ـ ومن ثم النضال سوية للحفاظ إن على مكتسبات الإقليم ومن ثم التفاعل لا بل التلاحم وسوية في القضايا المصيرية والأساسية ـ كركوك مثلا ـ عليهم ان يبدوا ككتلة واحدة وبمعنى اوضح ـ وهذا برأيي ـ لا أن تسعى الأكثرية للهيمنة ولا الأقلية المعارضة الى التعطيل ـ او اقلها التشويش ـ او حتى المساومة على القضايا المصيرية .. وهنا يأتي عامل الإطمئنان ـ عندي شخصيا ـ فوجود شخصية مناضلة بحجم القائد مسعود البرزاني في سدة رئاسة الإقليم ضمانة قوية لذلك ... ـ أقول وبرأيي ـ ان المعارضة ايضا يؤمل منها ان تلعب دور المؤازر والمتضامن في القضايا المصيرية ... على الأقل هذا ما يوحي به خطاب بعض الوجوه المعروفة من هذه المعارضة ونتمنى ان لا يخيب ظننا مستقبلا ......وبرأيي ان التتشبث بالحقوق القومية وبقوة بنيانها الجماهير من ناحية ... وحدالميزان بكفتيها المتوازنتين في الحفاظ على الوحدة الوطنية من جهة وآلية الممارسة الديمقراطية ... ومن هنا ـ رأيت في مقولة القائد مسعود في حلبجة الشهيدة .. ان .. لا اقتتال كردي كردي حيث اضحت من المحرمات والموبقات .. حقا ما أقربها لقسم ابوقراط / وطبعا كل في مجاله فشخصية مثل الرئيس مسعود البرزاني معروف وقريب من ابناء شعبه ... فرغم التعددية السياسية والمنافسة الموجودة ... ومقارنة نسبة قائمة انتخابات البرلمان الى انتخابات الرئاسة وفرق الأصوات لصالح الرئاسة لبرهان واضح على مدى ثقة جماهير كردستان بهذا القائد .. وبأنه قادر على ادارة الدفة لما فيه مصلحة الكرد وكردستان وسط هيجان المتغيرات العاصفة داخليا وخارجيا ... وبديهي لأعداء الكرد قبل اصدقائه مدى تشبث الرئيس مسعود وصلابته في عدم التفريط او التهاون في الحقوق الكردية .... وأخيرا علينا ألا ننسى ان النهج العروبي القومجي والذي ترك بصمة واضحة وراسخة في ذهنية المؤمنين به لم تسقط بسقوط تمثال الطاغية لأنها كالفايروس حسب تعبير الإعلامي الكردي / كفاح محمود / ومع الأسف قد تحجر في ذهنيتهم ... فهم وحسب منطقهم اولياء امور تجب اطاعتهم ليس إلا ... وكما اسلفت سابقا وباختصار ـ اعلاه ـ إن إعادة انتخاب القائد مسعود للمرة الثانية وبزخم اقوى هذه المرة ـ كونها تمت مباشرة ووسط وجود منافسين ـ اقول انها رسالة صريحة واضحة : ان لا تفريط بالحقوق المشروعة .. ولا تبعية ذليلة إنما مشاركة متعادلة ومتساوية وإلا فلا ... فهل يعقل ان يساوم سليل ونجل مؤسس الكردايتي القائد الخالد مصطفى البرزاني .. أقول : .. أيعقل ان يساوم مسعود البرزاني على كركوك جوهرة وقلب كردستان على حد تعبير القائد الخالد البرزاني الأب ... هناك قضايا من الممكن المساومة والتنازل عنها في المفاوضات اما الأساسيات فيستحيل ذلك واذا ما تمسك الآخرون بمواقفهم هنا لا مفر من الإفتراق فلا الجماهير الكردستانية سترحم ولا التاريخ ـ على حد تعبير القائد مسعود في احدى المقابلات ...
و للأسف كان المراهنون من اعداء الشعب الكردي يكثرون من مراهناتهم بخصوص تشكيلة الحكومة الجديدة ونسبة كل حزب او عدداعضائه للبرلمان ـ وبرأيي ـ إن مسألة التحالف بين الحزبين الرئيسسيين هي مسألة مصيرية خاصة في هذه الظروف التي تمر بها العراق عامة وكردستان خاصة .. وهذا لا يعني البتة احتكار الساحة السياسية والحكومية من قبل الحزبين المذكورين بقدر ما يفرض عليهما هذا التحالف من التوجه نحو تحقيق طموحات الشعب الكردي وجماهير كردستان وان يكن الهدف دائما هي هذه الجماهير وحكمها هي المعيار الفصل بينها وبين الإتجاهات الأخرى .. وبتعبير ادق فإن انجازاتها ومدى تمثلها لمصالح الجماهير هي ستكون المعيار والحكم ... اما في هذه الظروف فأن متانة وصلابة التحالف بين الحزبين هي من الضرورات إن لم تكن من المقدسات وكذلك التفاعال مع مجموعات /كتل المعارضة .. فالإقليم لديها ما لديها من مشاكل وقضايا ما زالت معلقة بينها والحكومة المركزية ... وعلينا جميعا كواجب مقدس ان نكون وحدة واحدة في الحق الكردي المشروع وان نعمل جميعا لنثبت للمتراهنين كم هم بقوا نائمين امام عجلة تطور الوعي الديمقراطي والقومي الكرديين ...
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

