ظمبطرمبة .. اوسي شارو.!!

الأحد, 31 يناير 2010 18:00 داريوس داري
Hits

قال قائد نمساوي : نحن نحارب لأجل الشرف والفرنسيون للمال .
فأجاب نابليون : أجل كل يفتش عما يحتاج إليه .
ليس كالفقر أثرا في المجتمع.. يقض المضاجع ويطيل أمد العزاب وينطق اللسان بالعجب العجاب. نزهو اليوم ونتباهى بمدنية مشرقة سيطرنا فيها على العلوم وزحزحنا عن المجهول حجابا ونغفل أننا مازلنا بعد في العبودية لم تقو خوارق العلم الغزير على محوها.
فالأنانية متمكنة طاحنة نسعى معها في جشع لا يعرف الحدود لإشباع غريزة التملك الساحقة الماحقة .
والعبودية هذه التي نعيبها على السالفين راسخة فينا لا نستطيع معها كبح إرادة جامحة.
كان الناس في الماضي يعيشون جماعات تقول برأي واحد مستنفذ وتخضع لإرادة فرد يتحكم بها, ويسيرها في الدرب الذي رسم لهم قطيعا مسكينا يقف في المرعى الذي يعين له.تلك الحياة نعتبرها اليوم لا تليق ببني آدم تعمل
هكذا كان عهد الفراعنة والقياصرة وأمثالهم وكان الناس ناقمين على جور يكبت الإنسانية فلا تنطلق لوعي الحرية الطالعة في الخلائق وقد برأها الله على صورته ومثاله.
ونندرج مع التاريخ ونشهد الأغلال تتفكك حلقاتها واحدة تلو الأخرى والشعوب تنهض بثوراتها نحوا الديمقراطية الواسعة التي تمكن الفرد من نفسه وتدفعه في معترك العمل حرا ليس ما يضغط على إرادته أو يضع حاجزا دون إمكانيته فيحد من طموحه ورحيب آفاقه .تطلع علينا آلات ضخمة وما إليها من معطيات العصر الحديث فنبالغ في حرمتها ونفتن في إقامة الدوائر المختصة لكمال إتقانها وتوفير سلامتها ولا نعطي آيا كان أن يتسلم مقادها ما لم تثبت كفايته وتشهد بذلك إجازة رسمية له,في حين هي آلة بسيطة جامدة لا تعي نفسها أو تدرك مدى الاهتمام بها .
ونعاود اللافتة إلى المجتمع فنرى بين الناس كثيرين ممن لهم خيرات الأرض يتسلمونها آيا كانت أحوالهم وأوضاعهم النفسية والاجتماعية ولا شاهد كفاية أو أهلية لتحمل تبعاتها كأنما هي دون الآلة التي أحيطت بها الموجبات المؤهلة لها ونشهد الشذوذ في الأفراد هؤلاء وتراهم يسيئون تدبير وتوجيه ما ينالونه..أخص هنا فئة الشباب عماد الوطن والمستقبل
نشهد ذلك كله ونتهيب التنبيه والتقريع مخافة أن نغضب شابا منفلتا للتدخين وتعاطي للمخدرات والتي تتكاثر في الصيدليات بشكل ملفت للنظر إذ بعض الصيادلة من ضعاف الضمائر يبحثون عن الثراء السريع بأي ثمن فلا تردعهم مهنتهم الإنسانية عن بيع المنبهات والمنشطات والغاز الضاحك وحبوب الهلوسة لهولاء الفتية القاصرين الذين يخرجون من شباك الصيدلي الفاسد ليقعوا في كمين أصحاب الدراجات النارية حيث يؤجرونها لهؤلاء المراهقين وهم غائبون عن الوعي والإدراك فتراهم يقودون آلة الموت على عمى بسرعة جنونية وسط الشوارع والأحياء غير مبالين بحياتهم وحياة الآخرين خاصة الأطفال الصغار الذين لا يجدون فسحة للعب سوى الشارع المقابل لمنازلهم ليكونوا عرضة لهذا الخطر , والعجيب أن لا أحد ولا طرف يستطيع الوقوف بوجه هؤلاء أو ردعهم , مثلهم مثل الذين تدهورت بهم إنسانيتهم إلى هوة سحيقة ولا حسيب ولا رقيب أو آخرون يحيون الليالي الطوال أوهاما هدامة لا تغني ولا تسمن .
ولسنا اليوم أفضل وأسلم من الماضين إلا مظهرا أو أكثر منهم إحقاقا للحق فقد بقينا على ما كانوا عليه رغم تقدم الزمن وتبدل الظروف وتطور البشرية من حولنا لنبقى خائفين من فقرنا المجيد نترحم على أيام الحمير العامرة بالبرغل كأفضل وسيلة للنقل والاتصال فقد رأيت في الحمار أفضل موبايل طبيعي لا يلزمه خطوط ولا وحدات لأنه في الخدمة دائما ولا يكون خارج التغطية أينما كان موقعك . والله إن نهيقه لدي أفضل من مليون بريد الكتروني فقد كان نهيقه أيام الصبا ساعة الظهيرة كلمة السر بيني وبين الحبيبة..لا حجب ولا بروكسي ولا فيروسات ... ترن... ترن...
ظمب طرمبة اوسي شارو* .
حدثني أحد الأطباء الشباب عن أناس أموات يمشون في صحة وعافية ولكن المرض في نظراتهم الكسيرة حيث الفقر يسطع في ضمائرهم كسطوع الشمس لحظة الغروب تنذر بالعتمة , فكرة كثيرا ما تراوده في زعمه خدمة إنسانية بالغة الفائدة ولكنه يخاف معها ثورة الحمقى وغرابة الجديد الذي يقبل هو عليه وعسف التيار وهزء الزملاء انه يعتزم فتح عيادة يعلن فيها نفسه طبيب الأصحاء يخص جهده بهم ولا يعالج غيرهم . أجل إنه للأصحاء أما المرضى فلهم ربهم الذي لا ينساهم .
أضاف طبيبنا الشاب كثيرا ما نسمع بأعراض فجائية تسبب الموت العاجل عند أصحاء عامري العافية وما يدريك فقد يكون لهذه الأعراض المميتة المفاجئة مقدمات إذا عرف الناس كيف يتجنبونها أفادوا وأمهلوا أنفسهم في البقاء .
قال هذا ... فقلت له : عالج المرضى يا صاح إلى أن يتم لك كفاف يؤمن غدك . ثم اقصد بعدها إلى مغامرتك على الرغم من أنف التيار العتي.. فقد رأيت في عين الطبيب ذاته أعراض الفقر ذاتها التي تحدث عنها .
أجل.. كثير في الحياة يمشون الحال ويسايرون التيار عن رضا أو قسر .
ويظهرون في مجتمعهم عبيدا لشهرة أو مال أو وظيفة , عبيدا لمصلحة عاجزة خاصة يسخرون لها كل شيء من ضروب الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ..
وفي الناس حاشية أثيمة تطمس مر الواقع وتماشي الباطل الظالم... حاشية تسير خلف القافلة مجرورة تابعة لا تدري من أين و إلى أين. وليس بينها من يقول للمخطئ: أخطأت وللمنافق أجرمت .
فهل ترانا اليوم بحاجة لكل لبيب واع يتسلم مقود المجتمع يسيره في دروب الحق والحياة, ويقيه مر الوشوشات المجرمة والمسايرات الكاذبة فيعيد التاريخ نفسه ولكن أكثر وعيا وفطنة ودراية...!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ظمبطرمبة : كلمة كانت متداولة بين أهالي عامودا لها معنى خاص في السنوات الخالية ..
يدركها من سمع بها ومن لا يعرف فليراجع قاموس ".. Puz kines.. "


داريوس داري

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

التواصل معنا

للتواصل مع شبكة بيور الثقافية

Peiwar.com@gmail.com

 

القائمة الرئيسية

اقلام أدبية كردية

اقلام أدبية عربية

جديد مواضيع المنتدى

زوارنا

free counters

أستطلاع الرأي

ما رأيك بالشكل الحالي لشبكة بيور الثقافية؟




المتواجدن الأن

حاليا يتواجد 36 زوار  على الموقع

Pagreank

PageRank