لاشك أن المبارزة وكسر العظم وبروز العضلات ليس بجديد على بعض قادة حركتنا السياسية منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا وبرأينا أن جميع هذه الخزعبلات لا تحرك ساكناً سوى أنها تخلق حالة من الصراعات والتشنجات والانشقاقات والولادات القيصرية والفوضى والشرذمة ... إلخ وبما أن هذه الصراعات والشعارات الرنانة مازالت معلقة في ذاكرة كل كردي سوري وحسب المقولة الشهيرة أن هذا الفصيل الحزبي صح والآخر خطأ وهذا يميني والآخر يساري والنتيجة تستخلص منها الأسباب التي دفعت قيادات الحركة لتدخل بشكل أو آخر دائرة الاتهام بالعمالة أو المتعامل مع السلطة وبالتالي أدى إلى ابتعاد الجماهير والشارع الكرديين عن تنظيماتهم
السياسية باطراد وكما أن عدم الثقة بالآخر من جانب والأنانية المفرطة عند بعض الكرد ذكية جداً ولها دلالة خاصة من جانب آخر مما أدى إلى قبول مثل هذه الفكرة بشغف أعمى والضحية في كلاهما هم الكرد وتنظيماتهم السياسية .. فعلى سبيل المثال لا الحصر لتكون بينة على جماهيرنا لكي لا يتم خدعهم مرة أخرى نبين لهم هذه القائمة التي اتهمت من القادة الأوائل وما تلاهم من الحركة الوطنية الكردية بالعمالة بدءاً من أصمان صبري ونور الدين ظاظا والشيخ باقي وجكرخوين وكمال وشيخ محمد عيسى وحمزة نويران ومحمد علي وحميد درويش ورشيد حمو وصلاح بدر الدين ويوسف ونذير وإسماعيل ومحي الدين وخير الدين وفؤاد عليكو وآخرون كثيرون حتى وصلت هذه الاتهامات إلى خارج الحدود الكردي السوري ولم يبرئ منها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الذي يقبع حالياً في سجون إيمرالي الفاشية فإذا كان صحيحاً أن كل هؤلاء القادة عملاء للسلطة السورية أو التركية أو غيرها إذاً لم يبقى مخلصاً واحداً في الأمة يقود هذه الحركة وبالتالي تبقى القضية يتيمة وبدون راع مخلص ليخلص هذا الشعب من العبودية المقيتة وكما يقول أحدهم ( من أطلق نيران مسدسه على الماضي أطلق الماضي بنيران مدافعه عليك) .. وبحسب قراءتنا لخفايا الأمور وما يجول في الخواطر أن كل هذه الترهات لا تخدم سوى أنانية البعض وكذلك المستبد الذي يستفيد كلما دق الكوز بالجرة ليستعبد هذا الشعب أكثر فترة ممكنة ومن خلال فهمنا المتواضع نرى أن الإخلاص لا يعني أن كل الكرد مخلصين للقضية ولا يوجد أيد خفية تفعل فعلتها لكن هناك ثوابت أدبية وأخلاقية ينبغي مراعاتها لأنها لا تخدم القضية ولأننا نتعامل مع السياسة لا مع المحراث وبما أن الصراع لا يزال قائماً ومستمراً .. وبالتالي تبقى الحركة الكردية في دوامة غير مستقرة لأن الطرف المعتدل أو المتطرف يجمعهما المسير الواحد طالما أحزابنا الموقرة مازالوا يمارسون سياسة الأفكار القبلية والعشائرية .. فقبل أيام معدودة صدرت تصريحات نارية ومفاجئة بسرعة البرق بعد عيد نوروز الوحدوي من قبل التوأمين فؤاد عليكو سكرتير حزب اليكيتي الكردي في سوريا وحميد درويش سكرتير حزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا والاتهامات المتبادلة وكذلك بعض الكلام المبطن مثل ما يسمى بالتعامل مع السلطة أو غير ذلك نظن أنها لا تخدم سوى الشخصية الذاتية والوقوف على الأطلال ليستذكر أحدهم الماضي وحنان الصراعات والانشقاقات ..
فبرأينا أن السيد فؤاد عليكو يلعب ورقة سياسية لتحريك العقول الناعسة في الحركة من جانب ومن جانب آخر يحاول أن يجذب البعض إلى جانبه أكثر فأكثر ويجرهم إلى ساحة الصراعات وبالأخص في مواجهة حميد درويش وجماعته لأن هذا الفصيل الحزبي ما يسمى الديمقراطي التقدمي في حالة سبات عميق حسب تعبير عليكو ولربما كان رأيه صواباً لكن كما نقول ( فاقد الشيء لا يعطيه ) وبالتالي هذا يضر بالمصلحة العامة لشعبنا الذي شبع الويلات . أما الطرف الثاني الذي يمثله السيد حميد درويش يتهم عليكو ومن يساهم معه بالتطرف وكما أنه متعامل مع السلطة فلربما بهذا يبرر السيد حميد موقف بعض المسئولين في قيادة حزبه ليلمع ويصقل ماء وجههم أمام الشعب وما تسرب منهم من بعض الأسرار التي باحوا به من فخفخة وتباه ومدح ..
وبرأينا أن هذه الاتهامات لا تصب سوى في بوتقة الصراع والانشقاقات وبالتالي لا تخدم سوى النفوس المريضة وتشق كاهل الحركة الوطنية الكردية وتزيد الطين بلة ونقول بكل وضوح إذا كان السيد حميد درويش وجماعته أو ما يسمى بالتيار المعتدل في الحركة يخدمون شعبهم فعليهم أن ينؤ بأنفسهم عن هذه المهاترات وإذا كان نهجه صحيحاً فعلاً فلما كل هذا التهجم عليه من قبل أوساط الشباب والمثقفين والسياسيين منذ بداياته وحتى اليوم ..؟ وليعلمنا لماذا حدثت الصرخة بشكل مفاجئ في التحالف الكردي في صيف 2008 فهذا ليس دفاعاً عن فؤاد عليكو إنما أبرهن الحقيقة لهذا الشعب المظلوم .. وليس السيد عليكو تاريخه صافٍ وخالٍ ومعصوم من الخطأ وبعيد عن الانشقاقات كما غيره الكثير من بعض القادة الميمونين إنما يقود اليوم التيار التصاعدي في الحركة ويحرك الجماهير في الشارع الكردي أكثر من غيره .. فالسؤال هنا يطرح نفسه من ابتكر فكرة أول الانشقاق في صفوف الحركة ؟ ومن صاحب خلق حالة من السبات العميق وإطلاق شعار الأقلية وترحيب الإحصاء والحزام العربي واتهام العم أصمان صبري بالعمالة وأنه جاء من كردستان الشمالي لإثارة الفتنة في وطننا سوريا بين الأكراد والعرب ؟ فالجواب عندكم أيها الأخوة ...
وأخيراً أقول أيها الأخوة ينبغي الكف عن هذه الصراعات والمهاترات الحزبية وهذه التصريحات التي لا معنى لها في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة للغاية وفي ظل هذه السياسات التي تمارس بحق هذا الشعب ويتم تجريدهم من أبسط الحقوق الإنسانية ويتم إنكار وجوده .. فالمتعامل مع السلطة هو الذي يحاول أن يخلق حالة من الفوضى والحجج والثغرات والهروب من الإجماع الشامل من أجل بناء الإطار السياسي الجامع في الحركة .. لكن شعبنا الكردي ينتظر بالمرصاد من حركته السياسية بإيجاد حلول ناضجة ألا وهي تشكيل الإطار السياسي الجامع والشامل في سبيل تحقيق آمال وطموحات هذا الشعب في الحق والحرية ... أيها الأخوة دعوكم من هذه المهاترات .. وتعالوا لنوحد كلمتنا في الخطاب السياسي نحو تأسيس مرجعية كردية على أسس ديمقراطية حقيقية تتناسب مع مواكبة العصر وواقعنا الكردي السوري في سبيل تحقيق الهدف الكردي المنشود .
عدنان بوزان
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

