حلبجة في ذكراها الحادية والعشرين

الأربعاء, 03 فبراير 2010 14:50 عدنان بوزان
Hits

بالأمس غسلت سفوح زاغروس جروحها الملتهبة بخشوع الإله وشب الهدوء ببسمة خانقة حملت في طياتها عذابات تنطق الماضي دماً أصفراً وخلدت إرهاصة على شماعة المنتهى وزغردت نعاساً صقل خطواتها ثنايا الوجدان وفاحت من حلوقها رائحة فاسدة حيث التفاح والخردل والخل أو لربما كان أمساً ثقيلاً حمل في جعبة أيامه بقايا الأمل كبشارة تهدى لأواخر صفحات آذار المزدانة وطوى النحيب فضاءات واسعة من الحسـرة والتلاطف والجـبروت .
بالأمس غسلت السماوات عناوين الجنون وحقنت الأوردة بمسكنات جارفة تعبر عن سكون الخجل قبل إشعال فتائل الطموحات ودشنت نزاقةً ولعت القلوب ساعات القدر وساعات الوداع .
كان طيفاً أبدياً قسم أفراح الفصول وجمع أحزاناً متناثرة ليكمل لوحة فسيفساء ميلادها الفجر اللازوردي ورصد لفظها صبحة صوفي اختار النسك مهنة والخلود عنواناً للتضحيات وأخرى للفداء
ثمة دموع تحيرت وتاهت بين زنزانات الكهوف وإعصارات الألم وكتمت أنفاسها الأخيرة لكي لا تقطر دماً لأن الخدود لا تتحمل مشقة الأنهار الجارفة وترانيم الرقصات البهلوانية الجافة حيث الشعور . هنا صرخت ثاكلة تحمل في نقي عظامها ذاكرة الشعوب لتتبارى الصمـود ليلة غفرانها ولتنفث الخجل على شاطئ من الرمل الشائط والثمر وفي الطرف الآخر حيث بيادر الشوق تحتضن آذار على سفوح حلبجة الجريحة وفي إحدى شوارعها الخالية اختلطت الأحلام الوردية بأزيز وقرقعة الرصاص الصامت والحجر .
انحنى الربيع أمام الهول بقدسية الكهنوت وحملت عطوراً وزنابق وبنفشات يائسة إذعاناً بقدوم أعياد الموت الصامت والشجر واختلطت حشرجات الدموع المنهمرة من عين طفل اختار الحياة طريقة والنبل شهامة والرعب سذاجة ورسم للتاريخ عنواناً واحد بالدم الأخضر والنور .
إنها سمفونية القرن العشرين اختارت نصاً صوفياً وتحدت الريح وحتى الزلازل وسطرت للربيع نقوش أضرحتها وحيا المقهورين...والمظلومين...حتى السكارى ورجع بالذاكرة سنين الهول وسنين التبريكات ورغبات الشوق الممزوج بالألم وسجل لحلبجة ولأهلها أم الأناشيد وأسطعها ودونت الهول ... المصيبة ... الكارثة ... الأنفال ... الأقدار ... إلخ ...
تباً لك أيها الأرعن الواهم يا نواميس الليل القذر ويا صراصير الجحور المظلمة وجرذانها إليكم الفرمان رقم 1988 – الشهر آذار – اليوم 16
ولى الخوف والصبار ولى القهر والحرمان .
يا أبناء ... ويا زبانية العصر ... ويا ... ويا ...
حلبجة صامدة كصمود زاغروس شاهقة كطوروس مقدسة للهفة بيستون اتخذت من الروح عنواناً ومن الأهوال فرحاً وسروراً لا وداعاً أيها الصمود ... لا وداعاً أيها الخلود ...


الكاتب والشاعر الكردي السوري : عدنان بوزان

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

التواصل معنا

للتواصل مع شبكة بيور الثقافية

Peiwar.com@gmail.com

 

القائمة الرئيسية

اقلام أدبية كردية

اقلام أدبية عربية

جديد مواضيع المنتدى

زوارنا

free counters

أستطلاع الرأي

ما رأيك بالشكل الحالي لشبكة بيور الثقافية؟




المتواجدن الأن

حاليا يتواجد 57 زوار  على الموقع

Pagreank

PageRank