لا ضير بأن نهنئ نصف المجتمع وصانعة أمجاد الشعوب وحاضنتهم في عيدها الآذاري لأنها تأخذ حيزاً كبيراً من صدور المجتمعات والأمم فهي الأم والزوجة والأخت والابنة والحبيبة و.. و.. إلخ لا ضير بأن تأخذ قضية المرأة عناوين المساواة في أوساطنا الشعبية والرسمية والثقافية والاجتماعية وأن تستحوذ على اهتمام خصوصيات هامة لدى الأوساط المهتمة بها كحقوق الإنسان وغيرها خاصة ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين الذي يغزو وجدان التكنولوجيا وأصبح العالم قرية صغيرة وباتت المرأة مهمشة الأوصال بالرغم من حرمانها قروناً وقرون من أداء دورها الفعال في المجتمعات ولنقل بصراحة ونقر بأننا نحن المسؤولون عن تجميد دورها في الحياة ولأن مجتمعاتنا
غلبت عليها الطابع الذكري المستوحي من التسـلط الروحي والتكبر الخلقي ونعتـنا أميرة المعجزات بالضلع القاصر ورسمنا لها دوراً ثانوياً كما رأيناه ووضعنا لها سقف المنزل والمطبخ حدوداً و أجبرناها كما نشتهي وعتمنا دورها التربوي الخلاق في صنع المجتمعات وقمنا بتجريدها من حق التعبير والرأي لأنها خرجت من أحشائنا كما المجتمعات البدائية وأجبرنا دواوين شعرنا الغزلي بمدحها كما نرتئيه .
لاشك أن المرأة أفقدت الكثير من حريتها وبات الخضوع إحدى صفاتها السائدة بامتياز .
ولعل الواقع المعاصر لا يزال بعيداً عن طموحات المرأة ومساواتها التامة مع الرجل كما بينت الدراسات الأخيرة باستثناء بعض الدول مثل النرويج وفنلندا وغيرها فالدول التي ما تسمى باللبرالية لا زالت تعتبر المرأة سلعة تباع وتشترى وأنقصت من قيمتها المعنوية ففي هذه الدول لا تمثل المرأة سوى أقل من 19% من المؤسسات الحكومية وبرلماناتها ولا تزال الطمـوحات تنتظر أكثر من نصف قرن أو أكثر لتصل إلى أهدافها الحقيقية من مساواة وعدالة .
أما المرأة الكردية بالرغم من معاناتها المستمرة حالها ليس أفضل من حالات المجتمعات الأخرى فهي تعاني الاضطهاد والقهر والحرمان والبؤس من العرف والتقاليد البالية التي سطرها المجتمعات الأبوية الذكرية وباتت تشق طريقها ببطء صوب التعلم والتعليم ولا يزال ينظر لها بالدونية الخلقية لأن العرف مسيطر على مساحات واسعة من ساحة المجتمع الكردي مما أبعدت المرأة عن دائرة المشاركة الفعالة في مسيرة النضال القومي الكردي ففي السنوات الأخيرة وسعت المرأة الكردية مـن تخوم حريتها وخرجت من قوقعتها في محاولة جادة منهـا للدخول في معترك الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية وبدأت بالتحرك بالرغم مـن وجود أمثلة حية أنارت تاريخ المجتمع الكردي القديم والحديث والأمثلة حية تعبر عن ذلك الشهيرة ليلى قاسم حسن والمناضلة ليلى زانا وأخريات كثيرات ولعلني أرى اليوم كما يراه الآخرون بأن التطور الاقتصادي والاجتماعي الحاصل يتطلب من المرأة الكردية المزيد من الحرية بالرغم من ظروف الاضطهاد والمنـع القصري وأحيانا الضرب المباشر وينبغي أن تكون المرأة الكردية على مستوى دواعي النضال خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة كما يتوجب عليها أن تشارك الرجل في نضاله السياسي فهو أحوج الآن إليها من أي فترة زمنية أخرى وكما يتوجب عليها أن تتخلص من إرث الثقافة التسلطية القاهرة التي لونت سلعة أنظمتنا وقوانينه وأن ترسم بأمان بصمة نادرة على صفحات تاريخنا وأن تلعب دورها الفعال والمؤثر في بناء المجتمع كشريكة مع الرجل لا كخادمة مطيعة وأن تدرك أنها ليست أقل قدراً ومعرفة وقيمة من الرجل كذلك أن تفهم أن العادات والتقاليد ليست إلا تشريعات خلقه المجتمع الذكري والروحي للتقيد من حريتها وتركيعها وبالتالي إذلالها أمام الخصوبة الذكرية وتفوقه اللا محــدود وبالتالي تنزع حريتها المغتصبة لأنها تملك نصف المجتمع فهنيئاً لك عيدك أيتها المقدسة .
الكاتب والشاعر الكردي السوري : عدنان بوزان
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

