1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

عزيزنا المتصفح لأفضل تصفح يرجى إستخدام متصفح فايرفوكس أو أوبرا,

متى يُفك الحصار عن اللغة الكردية؟

PDF طباعة إرسال إلى صديق

قرأت خبراً، قبل يومين، عن موافقة مديرية التعليم في مدينة (كولن) الألمانية "رسمياً" على تعلّم الأطفال الكرد للغتهم الأم . وأقدمت المديرية المذكورة، وكخطوة أولية، على تخصيص مدرسة لهذا الغرض، على أن يُعمم قرار تعليم اللغة الكردية في باقي الولايات الألمانية، إذا كان هنالك إقبال من الأطفال الكرد على تعلّم لغتهم الأم.

(باربارا زوما)، وزيرة التعليم في ولاية (نوردراين ويست فيلن)، وفي معرض تعقيبها على قرار مديرية التربية في كولن حول السماح بتعليم اللغة الكردية رسمياً، وحسب ما نقلته وكالة فرات (ANF) الكردية للأنباء، قالت: "تحدث الأطفال بلغتهم الأم، وكتابتهم بها، سيجعلهم أكثر تفوقاً في المستقبل. تنوع اللغات يشكل غنىً ثقافياً، ودليلاً على انفتاح ألمانيا على جميع الثقافات".

هناك العديد ممن سبقوا (باربارا زوما) في كلامها هذا، سواء كانوا علماء مختصين في مثل هذه المجالات من العلوم، شخصيات معنية، أو منظمات عالمية، مثل منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة "اليونسكو"، والتي جاء في بيانها الصادر بمناسبة اليوم العالمي للّغة الأم، الذي حددته المنظمة في الحادي والعشرين من شهر شباط، أنه "عندما تنطفئ اللغات، فإن التنوع الثقافي، الذي يمثل ثروة للبشرية، يتضاءل... في هذا السياق، يتأكـد التحرك بسرعة لتعزيز التعدد اللغوي، عبر انتهاج سياسات إقليمية ووطنية متكاملة".

في السويد، وعلى حد علمي، هناك قانون يلزم جهات مختصة بتعليم أي طفل بلُغته الأم، بناء على رغبة والديه، حتى وإن كان بمفرده. وتقوم الجهة المختصة، المكلفة رسمياً بالمهمة، بتأمين أحد المدرسين، على نفقة الدولة، للإشراف على تدريس الطفل بلغته الأم.

لا أعتقد أن تعدد وتنوع اللغات في الدولة الواحدة يشكل عقبة أمام نهوضها وتقدمها. أنظروا مثلاً إلى كندا، سويسرا وغيرها من الدول المتعددة "اللغات الرسمية"... بل على العكس من ذلك، تنوع اللغات ينتج عنه تنوع في الثقافات، وهذا التنوع في الثقافات يشكل ثراءً وغنىً للبشرية، ويساهم في رقي وازدهار المجتمعات. وهذا ما يؤكده (كلود ليفي شتراوس) مؤسس "الإنثروبولوجيا البنيوية" في كتابه "العرق والتاريخ"، حيث يقول إن غنى ثقافة ما يكمن في تنوعها. وهذا، وكما أسلفنا، لا يكون إلا بتنوع اللغات.

هذا الانفتاح في بعض الدول الأوروبية "رسمياً" على لغة الآخر، الذي لم يمض على وجوده فيها أكثر من عقود قليلة، يقابله، في دول أخرى، منع وحظر للُغة شعوب وأقوام موجودة على أراضيها منذ آلاف السنين. أقوام وشعوب ليس لها ذنب، سوى أن الأقدار ربطت مصائرها بمصائر أنظمة استبدادية، قمعية، قومجية، لا تعترف إلا بألسنتها ولغاتها.

إحدى اللغات التي ما تزال ضمن قائمة اللغات "الغير رسمية" في العالم، هي اللغة الكردية، حيت ما تزال هذه اللغة ضمن قائمة الممنوعات في كل من تركيا، إيران وسوريا. بل وهناك قيود صارمة على استعمالها، ويكاد استخدامها لا يخرج عن نطاق التحدث الشفهي، والذي كان، حتى الأمس القريب، ممنوعاً أيضاً، إلا داخل نطاق الأسرة، وفي الخفاء.

في تركيا، وكذلك سوريا، ما تزال العديد من الأسماء الكردية ممنوعاً إطلاقها على المواليد الجدد من الأطفال الكرد. في تركيا؛ لأن فيها أحرفاً غير موجودة في الأبجدية التركية. في سوريا؛ لأنها أسماء أعجمية، غير عربية، وتخالف مبادىء حزب البعث العربي الاشتراكي! أما بالنسبة لأسماء المدن، القرى، الأنهار، الوديان، الجبال، الهضاب والتلال، فهي في تركيا "متتركة"، وفي سوريا "معربة".

أي شخص غير مطّلع على أوضاع ومعاناة الكرد في كل من تركيا، إيران وسوريا، سيكون من الجائز أن يشكك في كلامنا السابق، الذي لم نقل فيه إلا غيضاً من فيض ما هو ممارس، من قبل أنظمة هذه الدول، فقط لأجل منع الشعب الكردي من الاستمتاع في التحدث بلغته الأم، كباقي عباد الله على وجه الأرض. أما المراقب والمتتبع لأوضاع وتطورات الشأن الكردي، فقد يصل به الأمر إلى حد شتمنا واتهامنا بإخفاء الحقائق؛ إذا لم نذكر هنا، ونحن نتحدث عن محاولات النيل من اللغة الكردية وإفنائها، ما جرى مع البرلمانية الكردية المعروفة (ليلى زانا) التي زجت بها السلطات التركية في السجن عشر سنوات؛ لأنها قالت، بلغة أمها، في مجلس النواب التركي: "أقسم على أن أعمل لخدمة الشعبين الكردي والتركي". كما أن الطفلة الكردية (ميديا)، ابنة الأحد عشر ربيعاً، والتي استحقت لقب "المعملة الطفلة" من قبل عامة الشعب الكردي، تعرضت إلى المساءلة القانونية، هي وأهلها؛ بسبب تعليمها اللغة الكردية لبعض أقرانها من الأطفال الكرد، في إحدى غرفتي منزل ذويها الوحيدتين.

في الواقع، هناك آلاف الأمثلة والشواهد المؤكدة على محاولات الدول الثلاث، الآنفة الذكر، استهداف اللغة الكردية وحظرها، وتعريض المصرين على استعمالها وإحيائها إلى عقوبات شتى، من مساءلة وملاحقة وسجن...

ليس غرضي من كتابة هذه الأسطر هو تعرية الجراح ونبشها، بل هو طرح تساؤل جال في خاطري بعد قراءتي خبر الاعتراف باللغة الكردية رسمياً في ألمانيا: ألم يحن الوقت بعد لكي تراجع أنظمة الحكم (التركية، الإيرانية، السورية) سياساتها، وتفك حصارها عن اللغة الكردية؟


فايق عمر

التعليقات (1)

RSS خاصية التعليقات
لكرد والمستقبل؟
اللغة الكردية هي احى اللغات الحضارية القديمة التي تكلم فيها الملايين،لكن ظروف التقلب الحضاري والغزوات المتكررة على الشعب شملها ذلك الظلم الذي استمر طويلا.
اليوم يتاح لها الظهور مرة اخرى،وكم اتمنى ان ينهض الكرد نهضة حضارية على غرار ما نهضت فيه اوربا بعد العصور الوسطى وان يعتمدوا في تنظياتهم في كردستان العراق على:
تحدد سلطة الاقليم و حقوق الناس لمنحهم الحرية الكامل في الحقوق والواجبات دون تدخل سلطة الاقليم الا بما يخالف الثوابت االدستورية والقانونية فيه .ومحاولة تحويل المبادىء التي تعلن الى تشريعات قانونية نافذة
االمفعول.
ان تغير المفاهيم المتوارثة في اكثر ميادين المعرفة لصنع رؤية جديدة لمستقبل الانسان في كردستان قائمة على العقل والعلم والحرية .
وان لايتم الاستعجال بضم الاكراد الاخرين في الدول الاخرى الا بعد ايجاد افضل العلاقات معها لكسب ود الرأي العام فيها،لاسيما وان الاكراد اليوم يجابهون دعاة مضادة قوية بين شعوب المنطقة.
ان اعادة العلاقات الطيبة وزرع الثقة لدى الشعوب الاخرى بهم هي اول مفاتيح النجاح.نتمنى لكن التوفيق؟.
د.عبد الجبار العبيدي , فبراير 05, 2010

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

التواصل معنا

للتواصل مع شبكة بيور الثقافية

Peiwar.com@gmail.com



Free counter and web stats

المتواجدن الأن

حاليا يتواجد 245 زوار  على الموقع