ثقافة... الميـــــكـ.....ـتوك
الكاتب Peiwar.com السبت, 30 يناير 2010 21:27
منذ نصف قرن وشوي , وأنا كطبيب أعشاب ابحث عن عشبة تشفي بعض مثقفينا من هذه الجائحة المسماة والعياذ بالله ميكتوك , ولكن حتى كتابة هذه الأسطر لم اعثر على هذه النبتة السحرية التي احلم بها كي تزيل تلك التقرحات عن عقلية تلك الفئة المحكوكة من المثقفين , وكأنني كلكامش ابحث عن عشبة الخلود دون جدوى . !
ما نشهده من رسائل مشفرة وملفات طابور خامس عشر الصحافة العقيمة, في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء, تثير في النفس كآبة ويأس وإحباط غريب , تجعلنا نفر من الثقافة المعاصرة , كما يفر مواطنوا الجنوب من بلدانهم , إلى أمل حتى لو كان كاذبا , ففي الوقت الذي تسعى بعض الأقلام المترعة بحبر الروح , لرفد الساحة الأدبية بالأصالة والجدية , من خلال تكريسها لتجربة حياتية في قالب إبداعي ممتع ونفيس , تتخندق أقلام أخرى مشبعة بحبر / الارتزاق / لتلدغ أصحاب هذه المسيرة الحية , لتسمم الأفكار الحرة التي تأنف العيش في وكر ابن آوى , لأنها مثلهم لا تعرف التسلق أو التزلف أو مسح الجوخ , الأمر الذي يدعونا لوقفة تشريحية مطولة , وتفكير أطول في مصير أدب , صار أمر قافلته بيد المتربصين التي تسمى عن خطأ " طبقة المثقفين" , حيث يحاول الكاتب أو المثقف أن يتكأ على شطره الثاني , هذا المسروق من ذاته يأنف أن يبيع أفكاره أو خيالاته أو أحلامه أو نجيع قلمه مقابل إرضاء الطواويس حتى تكون له حظوة , إذ مهما مدوا أمامه طريق الإجحاف والإهمال ومهما استبد به القنوط , فلن يتخلى عما يختلج في أعماقه حتى تشق طريقها إلى النور أو تفطس في شموخها , لإيمانه أن الأوجاع وحرقة الفقر والحاجة ما هي حواجز تعيق المبدع أو المبدعة عن فعل يليق به , فعل القلم الرشيق والنص اللذيذ , وان التسلق على الجذوع اليابسة لن يعطي ثمارا , فالنتاج الأدبي والفني لا يثمر إلا إذا حرث المخيلة بمحراث الأحاسيس ورواها بحبر الضمير.
المثقف الحقيقي إن وجد يكون فارسا يموت في سبيل فكرته بنبالة , ولكن هذه الصورة الرومانسية التي وصلت إلينا من أسلافنا المبدعين , أخذت بالتشوه في عصر الاستهلاك العظيم , والمغريات العظيمة , وطرقات الحاجة الأعظم ,لتزل قدم كاتب هنا وشاعر هناك , فيسقط عن صهوة أفكاره , ويتنازل أمام لقمة الخبز عن كثير من ثوابت الأجيال التي سبقتنا إلى شرف الهمسة التي كانت تدفع الجبابرة إلى الانحناء أمام أقلامهم .
ولعل الكاتب الكردي خير مثال على بؤس المثقفين , فهو يعيل قلمه بدل أن يعيله القلم , وهو الذي يغذي الانترنت من قوت عياله , ولا يحظى حتى بعطف القارىء الذي لا عمل له غير الهمز والغمز, وكتابة تعليقات مسيئة للنظر ولكاتب المقال , في الوقت الذي يسرق الكاتب و الكاتبة من وقته ويهمل " شغله " كي يتفرغ للكاتبة ويجهد ليرضي القارىء الجاحد , الذين لا يعرفون أن غالبية الكتاب لا تتوفر لهم بضعة أمتار للكتابة فيها , فينتظر أطفاله حتى يشاهدوا توم وجيري , وزوجته حتى ينتهي عرض المسلسلات المدبلجة , وهيهات بعد منتصف الليل أن يحظى بساعة هدوء حتى يفرغ أحشاء دماغه على الورق , بينما الزوجة توبخه على إدمانه الكتابة , التي لا طائل منها , هؤلاء جنود الأدب المجهولين لماذا نحبط آمالهم , ونترك من يستحقون كسر أقلامهم , من المؤسف أن يكرس الوقت الثمين لأعمال بعض المتشدقين الذين يطمرون عقدة نقصهم بانتفاخ / ديك الحبش / , وهم لا يدرون أنهم حتى في الانترنيت والصحف ينفخون بادعاءاتهم في تجديد حفر التأليف لمواكبة آداب فريدة , عصية عليهم وعلى أقرانهم , فما يكتبونه وما يتمنفخون به لا يساوي شخبطة طفل على لوح مدرسي .
من المستغرب أن نجد في المواقع هذا الحشو الفائض الذي يتناول هؤلاء, ويشبعهم ألقابا لا يستحقونها ... الأديب الفذ... الشاعر المبدع ... , ناهيك عن الحوارات التي لا تعد ولا تحصى معهم , مما يجعلنا ننظر بعين الريبة على وجود لاتفاق بين الضيف والمضيف , وهذا جلي من ناحية صياغة الأسئلة والأجوبة, حيث الغلو بالاحتفاء بهم وبأعمالهم والدعاية لها ببهرجة لم يسبق لأحد الكتاب المخضرمين أن حظي بها , لقد قرأت واحدة من هذه الحوارات مع احد الكتاب في العام المنصرم ( روحة بلا رجعة ) كان حدثا نادرا شمل كل المواقع المعروفة في الأوساط الأدبية أثنى فيه المحاور كثيرا على أعمال الكاتب الضيف , فما كان مني في اليوم التالي إلا أن بحثت عن نتاجات هذا العبقري الفريد, فوجئت بضحالة عوالمه الإبداعية التي لم تكن سوى أوهام وأطياف تتكرر على مدار صفحاته جميعها , ما يزيد الطين بلة هو التعرف على المستوى الحقيقي لهؤلاء الكتاب , يا حسافة نحن ننساق وراء صوت الطبل من بعيد وحين نقترب نتفاجىء بضرباته المزعجة , فلنتابع خداع ذوانتا وراء أكاذيب الدعاية و الانترنت التي تروج لمنتوج اقرب ما يكون إلى الهذر والهذيان والغثيان حتى كل شيء جائز على المواقع وفي الصحافة الموقرة بحيث يغدو الطبيعي لا طبيعيا والغير طبيعي طبيعيا , فيذهب الكاتب الهاوي من الدرجة العاشرة إلى نعت كتابات كاتب من الدرجة الأولى مرة بالغموض ومرة أخرى بعدم عمقها وسبكها ثم نتساءل بحيرة – نحن الجناة – عن وضع الأدب المتردي , عن الذين جعلوا من واحة الأدب مستنقعا لزعيق الكتبة , ونسارع إلى إقامة المهرجانات وإحياء الأمسيات الثقافية للوقوف على هذه الظواهر السلبية التي أصابت الأدب, حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .
في ثقافة الحياة بعض الكتاب ولا استثني بعضا من الأكراد , فقراء مساكين ثقافتهم وكتاباتهم وفلسفتهم ضحلة , لا تساوي قرش واحد ولا احد يعبرها, حتى أبو شنبر, الذي يقول أن مواطني الشرق الأوسط حتى لو انتقلوا إلى مجتمعات متحضرة ,فأنهم يكنزون ثقافتهم القاتلة في عقولهم وأبدانهم , ولا يتخلون عنها , حيث تبين أن لديهم لقاح ضد الثقافة الراقية التي يعايشونها على مدار الساعة ,فالسيد أبو شنبر يستقبح الصراخ العالي , إذا كان الصارخ بجواره , وهو يعيب على أدباءنا بأنهم يصرخون دون لزوم . حتى ثلوج وأمطار أوربا لن تقدر أن تزيل العادات القبيلة من شراييننا , نحن قوم رغم تظاهرنا بالتحضر والانفتاح , محاصرين ومنغلقين , تسكرنا رائحة الفضيحة وتخدرنا الإشاعات وتلهب أرواحنا فقاعات الميكتوك التي لا تنفع معها عقاقير ولا تسعفنا منها تعويذة مطبوعة على طابعة ليزرية .
هيللي يا ما للي والمحبوب من سافر جرا دمعي حوالي ههههييهههي . الذي فهم مغزى حديثي كان بها والذي لم يفهم فليراجع موسوعة أبو شنبر الطبية الصفحة 5140 باب الزاء حرف الحاااااااء حاء حاء حاء ..... ها شفتو شي .
داريوس داري














مقالة رائعة تعبر عن واقع فعلي بطريقة سلسة وشيقة واسلوب ساخر جذاب
ننتظر المزيد من مقالاتك الجميلة لنبتسم قليلا في هذا الزمن
لك كل الشكر