*دارتْ سنةٌ ... وجاء شباطُ ..( ولكلِّ شهرٍ مناسبة تُميّزهُ ) ..
فما يُميّزكَ يا شباطُ ؟ ... أليس عيدُ الحبِّ ؟!! ... عيدُ الحبِّ ، الذي أصبح عيداً كبيراً يكتسح العالم كلّهُ ،
حاملاً راية كلمةٍ صغيرةٍ ( اختفتْ معالمها ) ... هي : الحبُّ ..
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوا لكَ عيداً فحدّدوك به ، وكنت فيما مضى بلا عيدٍ ...
تسير بقداسةٍ وبلا حدود ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوا لك رمزاً أرضياً مميزاً هو اللونُ الأحمرُ ، وكنت فيما مضى
تمضي سابغاً لوناً سماوياً مميزاً هو الطّهرُ الأكيدُ ..
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوا منك مادةً تجاريةً تُصنع منها
صنائعُ وبضائعُ لا تُعدُّ ولا تُحصى ...
وكنت فيما مضى مادةً حيويةً مخزونة في القلوب لا تُباعُ ولا تُشترى ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوك مرآةً تعكسُ فقط المشاعر السطحيةَ والسخيفةَ والمبتذلةَ ...
وكنت فيما مضى بحراً تضمُّ عمقَ المشاعر ومَهابَها وكبرياءها ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوا منك مشروعاً بشرياً بالإمكان لكلِّ من هبَّ ودبَّ ...
وكنت فيما مضى قدراً إلهياً ليسَ بالإمكانِ إلّا لكلِّ من تأهب ووعى ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوك قصراً باهراً ...فأقاموا الأنوار والزينة من حولك ...
وكنت فيما مضى لغزاً مبهماً ... يبعثُ النور والبيان لكلِّ من يحومُ حولكَ ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوك قيمةً رخيصةً كرخص الهدايا التي يتداولونها في يوم عيدكَ العصريّ ...
وكنت فيما مضى قيمةً غاليةً تشبه متحفاً أثرياً لا يُقدّرُ بثمنٍ ، وفي مقام عجائب الدنيا السبع ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوك للألسن .. مادةً تشي بالفسادِ وتخلق ُالاستهلاكَ القبيحَ ...
وكنت فيما مضى في الصميم ... روحاً ترفرف بحياءٍ وتضمُّ الرّهبَ الجميل ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... جعلوك اسماً وفقط ... يُعرّي كلَّ شيءٍ ...
وكنت فيما مضى إحساساً وحسب ...يأنفُ كلَّ شيءٍ إلا السترَ العزيز ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... أخذلوكَ في هذا الآنِ ... بسهولةٍ ...
وكنت فيما مضى تخذلُ الخائنين ...باقتدار ...
-نعم أيّها الحبُّ !! ... أصبحت غريباً ...
فأعلنْ أنَّ الزمنَ هو زمنُ الغُربةِ ، وأنّهُ ليسَ لكَ إلا أن تكونَ عابرَ سبيل ...
حررت منتصف شهر شباط
بيد عابر سبيل
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

